الشيخ محمد إسحاق الفياض
103
المباحث الأصولية
الانتزاع لاثبات الأثر الشرعي المترتب على العنوان الانتزاعي . وأما الاحتمال الثاني ، فلان فعلية العنوان الانتزاعي وان كانت بفعلية منشأ انتزاعه في الخارج لا ان فعلية منشأ انتزاعه بفعليته ، مثلًا فوقية زيد في الطابق الثاني بالنسبة إلى عمرو في الطابق الأول انما تصير فعلية بفعلية زيد في الطابق الثاني ، فعندئذ إذا شك في بقاء زيد فيه ، فاستصحاب بقائه فيه لا يثبت فوقيته الا على القول بالأصل المثبت ، هذا . وأما ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره على ما في تقرير بحثه من أن الأثر ان كان مترتبا على العنوان الانتزاعي ، فلا يمكن اثباته لمنشأ انتزاعه بالاستصحاب لأنه من اظهر مصاديق الأصل المثبت ، وان كان الأثر اثراً لمنشأ انتزاعه فهو مترتب عليه مباشرة لا بالواسطة . فهو وان كان صحيحا في نفسه ، الا ان ذلك لا يظهر من عبارة الكفاية كما تقدم . [ في كلام المحقق الخراساني قدس سره خلطا بين الامرالانتزاعي والامرالاعتباري الجعلي ] الأمر الرابع : ان في كلام صاحب الكفاية خلطاً بين الأمر الانتزاعي والأمر الاعتباري الجعلي كالملكية والزوجية ونحوهما ، وجعلهما من واد واحد مع أنه فرق بينهما ، لان المأخوذ في لسان الدليل ان كان العنوان الانتزاعي كالفوقية والتحتية والبعدية والقبلية ونحوها ، كان الأثر الشرعي مترتبا عليه مباشرة فلا يمكن اثباته لمنشأ انتزاعه بالاستصحاب ، لما مر من أنه من اظهر مصاديق الأصل المثبت ، لوضوح انه لا يمكن اثبات فوقية زيد باستصحاب بقائه في الطابق الثاني لكي يترتب عليها اثرها . وأما إذا كان المأخوذ في لسان الدليل الأمر الاعتباري الجعلي كالملكية أو الزوجية أو نحوها ، فلا مانع من اثبات هذا الأمر الاعتباري باستصحاب بقاء موضوعه وهو زيد مثلا ، فإذا شك في بقاء حياة زيد الذي هو زوج لهند ، فباستصحاب بقاء حياته يثبت زوجيتها له وما يترتب عليها